المستجدات

عائلات الجنود وخديعة نتنياهو

0

بقلم:أحمد أبو زهري
يراقب المجتمع الإسرائيلي منذ أمد طويل حديث نتنياهو حول الجنود الأسرى لدى حركة حماس، وخصوصًا عائلات الجنود الذين جلسوا في مرات عدة مع رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، وحصلوا على وعود متكرّرة لتحريك هذا الملف والضغط على حركة حماس، للإفراج عن جثامين الجنود.
بعد أن نجح نتنياهو المخادع بإقناع ذويهم أنهم قتلى، لخفض حرارة الشوق لديهم، والتحرر من الضغوط التي تمارس عليه، والتهرب من دوائر النار التي رسمها الجناح المسلح لحماس (القسام) عبر الشروط الصارمة التي وضعت كثمن حقيقي للإفراج عنهم.
ما يجعل بيبي كطفل صغير يلهث وراء بعض الحلوى التي تقدمها له أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي كلفت على مدار الساعة بتعقب أي أثر للوصول إليهم أو لآسريهم، لمحاولة إنهاء الملف دون دفع أثمان باهظة، لكن مع كثافة العمل الاستخباري وعلى الرغم من كل المحاولات التي بذلت إلا أن الأجهزة بدأت تمده (بالعلقم) فلم تفضِ جهودها إلى أفضل من ذلك.
فحماس وجناحها المسلح قرروا اللعب على أوتار حساسة تؤثر بمشاعر عائلات الجنود، إنهم يعبثون بالحبل السري المتصل بين نتنياهو والمجتمع الإسرائيلي، فلديهم قسوة غير عادية في حروب الدعاية، وفطنة تجعلهم يلتقطون الفرص، بل أنهم في كل مرة يوشكون على قطع وريد العنق لدى صانع القرار الإسرائيلي، فحجم الضغط الذي يحدثونه يجعل ضربات القلب وتدفق الدم مضطرب في أجسادهم.
ما أن يفيقوا من صدمة حتى تداهمهم أخرى، فالمجتمع الإسرائيلي عاطفي وهش، والإعلام الإسرائيلي متوحش على الرغم من مكابح الرقابة، ويمكنه التسبُّب بخلخلة الوضع السياسي، وإضعاف الروح القتالية لدى الزعماء في (إسرائيل)، وعلى رأسهم نتنياهو المأزوم الذي يحاول التعافي من أزمات متلاحقة.
نعم نجح هذا الثعلب في تجاوز بعض المحن السياسية، وتفلت من ملاحقات قضائية ساخنة، واستغل بذكاء ملف الوباء العالمي (كورونا) للإطاحة بخصومة وتشتيت أركانهم، وفرض إجراءات استثنائية، ليبقى هو الملك وبينه مجاميع العبيد الذين يرضخون لقرارات سيدهم خشية الهلاك أو الإهلاك.
لكن على ما يبدو لم تطُل هذه الفسحة فهناك شخص على الدفة الأخرى في الأرض المنكوبة (غزة) يرسل برقيات مفزعة أنّ زعيم حماس (يحيى السنوار) الرجل الحديدي لدى حماس، يريد إيقاظ نتنياهو من سباته، ويلطمه بعنف أمام الاعلام نحن جاهزون في ملف الجنود، ويشير للثمن هو الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والنساء والأطفال.

غزة في مواجهة كورونا

0


بقلم: محمد إبراهيم المدهون 
غزة المحاصرة منذ 14 سنة وتعيش عزلة ظالمة وتغلق أبواب المعابر والمطارات في وجه أهلها على مدار سنوات عجاف؛ وفي جائحة كورونا كان لغزة قصة خاصة حيث تحاط بالأماكن التي تعصف بهم كورونا وما زالت تقف تحاصر كورونا بأدوات بدائية تعلمتها من تجربة مواجهة الحصار وتعايشتها مع نظام منع التجول الظالم الذي خاضته عبر مراحل عدّة.
التحمت حماس مع العمل الحكومي حيث تحدث قائدها في غزة عن تفاصيل مواجهة كورونا كما لم يفعل غير.، وإجراءات مواجهة #كورونا تتم عبر لجنة طوارئ (خلية أزمة) تعمل من خلال تجارب متراكمة في مواجهة طوارئ الحصار والعدوان الحربي المتكرر؛ وقد اتخذت جملة إجراءات في محاولة لمواجهة كورونا.
لعل تزامن جائحة كورونا مع تواجد رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج مما منح الدفء لحراك دبلوماسي لحماس في مواجهة كورونا تجاوز محاولات حماية غزة بل مدد نفوذه الدبلوماسي إلى مخيمات لبنان ودون تردد فتح قنوات تواصل مع دول و أطباف عدة بل ومع الخصم اللدود في المقاطعة الذي تنصل من غزة وأهلها في مواجهة كورونا
خلية الأزمة تحركت مبكراً, رغم عدم الوصول إلي حالة طوارئ حقيقية وإنما اعتمدت سياسة منع وصول كورونا إلي المجتمع الغزى المحاصر باعتبار الوقاية خير من العلاج, حيث اعتمدت الحجز الإلزامي لثلاثة أسابيع لكل عائد إلي غزة مع محاولة توفير سبل العلاج للمرضى الذين سيلزمهم علاج خارج غزة، وكذلك استيعاب عودة أبناء غزة سواء من كانوا في مصر أو عمال الأرض المحتلة مع خضوعهم للحجر؛ وذلك حتى لا تحرم أبناءها من أهلهم, ولعل انجاز بناء 1000 غرفة للحجر الصحي في 16 يوماً في وقت مبكر مع توظيف المستشفيات والمدارس والفنادق لعمليات الحجر المبكر ساهم بشكل كبير في ضبط حالات كورونا فقط عند العائدين وبعدد قليل.
وعلى صعيد مجتمع غزة الداخلي فتم اتخاذ جملة قرارات هامة أساسها منع أي تجمع بما فيها إغلاق المساجد والدعوة عبر عملية إعلامية مكثفة للاستجابة الذاتية بالتباعد الاجتماعي مع حملات توعية صحية إعلامية وعبر الرقم المجاني 103 وعبر الوعظ الإلكتروني ووقف الانتقال إلا للضرورة، ولتعزيز القدرة على الصمود المجتمعي تم توفير الاسناد المالي عبر المنحة القطرية وتقديم مساعدات للفئات المتضررة، واستيعاب 300 موظف للقطاع الصحي وفق نظام العمل المؤقت، مع مواجهة الاشاعات الضارة التي تفت في عضد الناس.
وصحياً تم اعتماد فريق أزمة صحي مركزي مع فريق استشاري خبير ولجان صحية في كل مستشفى ومركز رعاية وتوفير ما يلزم من لوجستيات وفق المتاح واتخاذ جملة من الإجراءات التي تساهم في ضبط ومنع انتشار كورونا كاحتياط واجب، مع تدريب الكادر الطبي لسبل الوقاية والمواجهة لـكورونا، مع الحفاظ على تدفق معلوماتي مطمئن وصادق منح الثقة الشعبية لهذه الإجراءات.
وسياسياً رفعت غزة صوتها في مواجهة الحصار وبلغة تهديد مباشر للاحتلال بتوفير ما يلزم من احتياجات لمواجهة #كورونا، بل الأمر ذهب لأبعد من ذلك في استثمار جائحة كورونا لإحداث حراك في ملف الأسرى وأطلق السنوار مبادرة ما زال صداها يتحرك في المجتمع "الإسرائيلي" وقد تسفر عن صفة تبادل جديدة للأسرى.
حالة التفاعل الاجتماعي والمجتمعي من أبناء المجتمع عبر مبادرات الغوث والترفيه (سيرك غزة) وكذلك المؤسسات الخيرية والمناطق الدعوية وتفاعلها في اسناد شعبي في الحاجات الضرورية وكذلك في اسناد العمل العام في الحجر الصحي.
والأمر ذهب أبعد من ذلك حيث غزة تساهم في صناعة الملابس والكمامات لمواجهة كورونا وتصدر للعالم، ويصحب ذلك مبادرات علمية حيث في غزة من يحاول صناعة جهاز تنفس وكذلك من يعد تطبيقاً إلكترونياً يساهم في مواجهة كورونا.
لله درك يا غزة تأخذين بالأسباب ما استطعت إلى ذلك سبيلاً وأنت لا تملكين من الأسباب إلا الفتات.. ومن ثم تلقين حملك على رب الأسباب الذي لا يريد منا إلى بذل الوسع، "" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا "".
اللهم احفظ غزة وفلسطين والأمة والعالم من كورونا.